د. مصطفى: وفرنا أكثر من 2,500 فرصة عمل في عام 2019 من خلال المشاريع والشركات التي يستثمر فيها الصندوق، ونجحنا في دعم أكثر من 9,500 من الشركات الصغيرة والمتوسطة منذ التأسيس

عقد صندوق الاستثمار الفلسطيني، اجتماع هيئته العامة العادية السنوية في مدينة رام الله، برئاسة الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الإدارة، وحضور أعضاء مجلس الإدارة، وأعضاء الهيئة العامة، والسيد فادي الدويك مدير عام الصندوق ومراقب الشركات طارق المصري، ومدقق الحسابات الخارجي السيد سائد عبد الله، ممثلا عن شركة إرنست آند يونغ.

وافتتح مراقب الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني السيد طارق المصري أعمال الجلسة، بالطلب من رئيس مجلس الإدارة د. محمد مصطفى ترأس الاجتماع، وتعيين كاتب للجلسة، بعد أن أعلن قانونية الجلسة وقانونية كافة القرارات التي تصدر عنها.

وفي اجتماعها، ناقشت الهيئة العامة تقرير مجلس إدارة الصندوق عن عام 2019، واستمعت إلى تقرير مدقق حسابات الصندوق للسنة المالية المنتهية في 31/12/2019، وصادقت على الحسابات الختامية للصندوق، والتي أظهرت تحقيق الصندوق لصافي أرباح 24.3 مليون دولار امريكي عن العام 2019، ليرتفع مجموع الأرباح المحققة منذ التأسيس إلى 1.06 مليار دولار، في حين بلغ حجم الأرباح التي حولها الصندوق إلى خزينة الدولة 850 مليون دولار منذ التأسيس.

استهلّ د. محمد مصطفى رئيس مجلس الإدارة الاجتماع بالإعراب باسم المجلس عن التقدير لجهود القيادة والحكومة والأجهزة الأمنية وسلطة النقد والقطاع الخاص والمجتمع المدني في محاربة جائحة الكورونا، مشيراً إلى أن هذه الجهود التي بالإضافة إلى أهدافها المتعلّقة بمحاربة الجائحة، ترسل رسالةً مهمّة حول قدرة دولتنا على التكيف والعمل بنجاعة ومؤسسات فاعلة رغم الظروف والاحتلال المتواصل. وتوجّه بتحية إكبار وإجلال لشعبنا الفلسطيني، والذي أثبت في هذه الظروف الصعبة أنه على قدر عالِ من المسؤولية، ورسم أبهى لوحات الصمود والتضامن في وجه وباء عالمي، وجسّد روح التآخي والتعاضد بين مختلف فئاته وتوجهاته.

وشدّد د. مصطفى على أن حماية الاقتصاد ومكوناته من مؤسسات وعاملين هو أمرٌ في غاية الأهمية، مشيراً إلى أن الصندوق وبناءً على دوره ومكانته كان من أوائل الداعمين للمؤسسات الوطنية المختلفة في تطويق هذا الوباء، حيث باشر بتحويل جزء كبير من أرباح الصندوق عن العام 2019 إلى خزينة الدولة مقدماً، كما قام كذلك بتوفير عدة فنادق في رام الله والقدس وبيت لحم وغزة لدعم المنظومة الصحية.

وأطلق الصندوق كذلك برنامج “إسناد” لدعم وإسناد المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر بحجم 25 مليون دولار أمريكي على عدة مراحل والهــادف إلــى تمكيــن هذه المنشــآت مــن الوصــول إلــى الســيولة الماليــة اللازمة لمســاعدتها علــى الاستمرار فــي عملهــا. ويتم تنفيذ البرنامج بالكامل مع مؤسسات الإقراض العاملة في فلسطين حيث مــن المتوقــع أن يســتفيد مــن برنامــج “إســناد” حوالــي 2500 منشــأة صغيــرة ومتناهيــة الصغــر، فــي مختلــف محافظــات الوطــن الشــمالية والجنوبيــة بمــا فيهــا القــدس، وأن يســاهم البرنامــج بعــد اكتمــال تطبيقــه فــي اســتدامة وتوفيــر حوالــي 5000 وظيفــة.

وأكّد رئيس مجلس الإدارة أنه وبالرغم من التحدي الكبير الذي أفرزته جائحة كورونا، إلا أن هناك ضرورة لأن يعمل الجميع معا لتحويل هذا التحدي إلى فرصة من خلال التخطيط لمعالجة التبعات الاقتصادية الطارئة والتأسيس لحل متكامل لمعضلات الاقتصاد المتراكمة وذلك ضمن رؤية وطنية شاملة، عنوانها الاعتماد على الذات، على أن تقوم هذه الرؤية بمعالجة عدد من المحاور الحيوية لنهضة الاقتصاد الوطني، والتي كشفت الجائحة عنها بشكل أكبر؛ مثل العلاقة المالية والاقتصادية مع إسرائيل، والاعتماد على الكثير من السلع والمنتجات الأساسية القادمة من إسرائيل، وحجم العمالة الفلسطينية في السوق الإسرائيلي. والحاجة لرفع كفاءة المنظومة الصحية والتي أظهرت جائحة كورونا أن منظومة الصحة الموجودة لدينا لا زالت متواضعة، على الرغم من الأداء المميز الذي تظهره وتقوم به في هذه الأزمة. بالإضافة إلى الحاجة إلى تطوير البنية التحتية الالكترونية اللازمة للمستقبل (digital infrastructure). وأخيراً ضرورة معالجة الضعف الشديد في المنظومة اللوجستية اللازمة للمساهمة في تحقيق “الأمن الاقتصادي”.

وفي تقريره الذي تلاه بالنيابة عن مجلس الإدارة أمام الهيئة العامة، أكد الدكتور مصطفى أن الصندوق اعتمد استراتيجية للأعوام المقبلة تقوم على أساس ثلاثة محاور وتتلخص في التركيز على الاستثمار في قطاعات يتم اختيارها وفق محددات واضحة لمدى تناغمها مع أهداف الصندوق الموضوعة، والتناغم من ناحية مع الأجندة الاقتصادية الوطنية، ومن ناحية ثانية مع الفهم العميق للمؤشرات الاقتصادية للفترة الأخيرة، بالإضافة إلى الاستمرار في تعزيز البناء المؤسسي في إطار شامل من مبادىء الحوكمة والشفافية، والتي تتماشى مع أفضل المعايير الفلسطينية والدولية في هذا المجال.

وأضاف رئيس مجلس الإدارة “لقد اتسم العام 2019 ببناء وتعزيز العديد من الشراكات المحلية والعربية والدولية من خلال الإعلان عن وتنفيذ سلسلة من المشاريع الحيوية، والتي تتركز بشكلٍ رئيس في قطاع الطاقة والبنية والتحتية والمناطق الصناعية، وقطاع الزراعة والصناعات الغذائية والقطاع الصحي، والقطاع العقاري والسياحي، بما في ذلك محفظةً استثماريةً عقارية وسياحية متميزة في المدينة المقدسة، والاستثمار المجتمعي من خلال قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بالإضافة إلى الاستثمار في بورصة فلسطين واسواق المال العربية والإقليمية والعالمية”.

واستعرض د. مصطفى أبرز الإنجازات ومحطات التقدم في عمل الصندوق خلال العام 2019 في القطاعات المختلفة، وتتلخص فيما يلي:
قطاع الطاقة… التحول من الاستيراد إلى الاكتفاء التدريجي
سجّل الصندوق عدداً من الإنجازات في هذا القطاع الحيوي، وخاصة في الطاقة المتجددة؛ حيث تم الانتهاء من العمل في محطة “نور أريحا” للطاقة الشمسية بقدرةٍ إنتاجية بلغت 7.5 ميغاواط. ومن ثم تم بيعها إلى كل من البنك الوطني وشركة بيرزيت للأدوية والمستشفى الاستشاري العربي، فيما تتواصل أعمال تطوير محطة “نور جنين” في كفردان في محافظة جنين بقدرة إنتا